الابداع زهرة مستوحاه من الخيال الواسع الابداع كلمه لاتحدها اسوار
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
تم اختراق المنتدي

شاطر | 
 

 المعـــــــرب في الـــقــران الكــــــريم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المهاجر لوطني
عضو شاد حيلة
عضو شاد حيلة
avatar

عدد المساهمات : 80
نقاط تميز : 149
نفسيتي : لله الحمد والمنة
تاريخ التسجيل : 27/05/2010

مُساهمةموضوع: المعـــــــرب في الـــقــران الكــــــريم   الجمعة مايو 28, 2010 9:09 am

بسم الله الرحمن الرحيم

إن القول الذي يقضي بأن العلوم اللغوية تنشأ في رحاب وسدانة النص الديني ليس بعيدًا عن
الحقيقة بكثير ، حيث أن كثي رًا من العلوم اللغوية في لغات مختلفة نشأت في كنف التش ريع الدي ني ،
فاللغة السريانية نشأت علومها في البحث الديني والتشريع ي ، وكذلك اللغة العبرية ، التي هي لسان
الكتاب المقدس في الديانة اليهودية ، واللغة اللاتينية التي ما تزال حبيسة جدران الأديرة والكنائ س،
فهي لا تدرج إلا على ألسنة الرهبان والقسيس ين في الديانة المسيحية ، ومن قول الحق فأن اللغة
العربية لم يعرف لها علوم مشهورة و يطمح الناس إلى تعلمها وتعليمها إلا بعد نزول القر آن الكريم
. بلسان حالها ، حيث قال تعالى في كتابه العزيز: "إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلو


إن معرفة الل غة العربية من أهم ا لأدوات التي استعان بها العلماء في فهم النصوص القرآنية
والحديثية ، واستنباط الأحكام الشرعية منها، وقد ? جعل العلم بأسرار العربية شرطا أساسًا من شروط
الاجتهاد، وتحتلّ المباحث اللغوية ح?يز ًا ملحوظ ًا في مباحث العلوم الشرعية، وتتألف هذه المباحث
من موضوعات واسعة ومهمة تكفي لتؤّلف تخصصا علميا مستقلا تتناسق مفرداته ،ويؤيد هذا
التوجه اهتمام العلماء بالمسائل اللغوية الشرعية وتأليف كثير منهم أو تطرقهم إلى جوانب منه ا،
والمتتبع لعلوم اللغة العربية لا يخفى عليه ذلك ، حيث أن أول البذور التي وضع ت في حقل النحو
كانت بنقط القر آن الكريم على ي د أبي الأسود الدؤلي ،ومثل هذا القول يصح في علم البلاغة حيث
أن علوم البلاغة ( المعاني ، البيان ، البديع ) ، ولا سيما البيان منها الذي نشأ على ي د أبي عبيدة
حيث نشأ هذا العلم بسبب مسألة تتعلق بالتشبي ه في آية من آيات القرا ن حي ن سئل في مجلس الفضل
بن الربيع عن التشبيه في قوله تعال ى: " َ طلْ ? عها َ كأََن ? ه رؤُو ? س ال َ شياطين "... إلى نهاية القصة كما
أوردها الدكتور عبد الفتاح لاشين في كتاب (البيان في ضوء أساليب القران ) 2، و الشاهد في ما
سبق ، إن العلوم اللغوية في العربية كانت مطالعها في دراسة القران ال كريم الذي كان غاية البيان
والإفصاح والإعجاز .

في هذا البحث - إن شاء الله – سأقوم بدراسة الكلمات الأعجمية في القران الكريم ، والكلمة
الأعجمية هي الكلمة التي تعود إلى أصل غير عربي ، ولكن العرب استعملوها في لغتهم تحت
سقف ( المعرب ) ، وتنبع أهمية هذه المحاولة البحثية في محاولة لاستقراء أراء العلماء حول وجود

مفردات غير عربية في القرآن ، ولا سيما أن عامة الناس يتبادر لذهنه في بداية سماع هذه القضية
رفض الفكرة لأنه يعلم أن القرآن نزل بلغة العرب ، وسيرا على درب من سبقوا ، سيتم تناول هذا
البحث من خلال آراء ال سابقين، حيث تناول السابقون هذه القضية على ثلاثة مستويات ،وهي
العناوين الثلاثة لفصول هذا البحث وهي :
الفصل الأول:تعريف المعرب، و رأي المانعين من وقوع الأعجمي في القرآن الكريم .
الفصل الثاني : رأي المجيزين لوقوع الأعجمي في القرآن الكريم .
الفصل الثالث : رأي المعتدلين أو الذين جمعوا بين القولين السابقين بالإضافة لنتائج البحث في
الآراء الثلاثة

الفصل الأول :
تعريف المعرب، ورأي المانعين من وقوع المعرب في القرآن الكريم
1,1 تعريف المعرب :
ال ? مع? ? رب لغة : هو اسم المفعول من الفعل ( ? ع ?َ ر ? ب) ، ( ?ي ? ع ?ِ رب ) والمصدر تعريبًا . 1
ال ? مع? ? رب في الاصطلاح : " هو ما استعملته العرب من الألفاظ الموضوعة لمعانٍ في غير لغتها ". 2
وقد ورد هذا الموضع في دراسات اللغة العربية بعدة ألفاظ وتعبيرات ، حيث عبر عنه الباحثون
بمايلي :
1. ال ? م ? ع ? رب .
2. الدخيل .
3. التعريب .
4. المولد .
وتعتبر ظاهرة ( تبادل الألفاظ بين اللغات ) التعريب في اللغة العربي ة، ظاهرة صحية عند
العلماء ، لأن تبادل اللغات للمفردات من خلال التأثر والتأثير ،هو دلالة على حياة وحيوية اللغة
ومرونتها وقدرتها على التطور مع العقل الب شري ، حيث ورد في كتاب ( دراسات في فقه اللغ ة)
للدكتور صبحي الصالح ،وكتاب الدكتور محمد علي الخولي ( مدخل إلى علم اللغة ) إن العربية لم
تكن خارجة عن سرب اللغات ، فهي تقرض وتقترض متى تجاورت أو اتصل بعضها ببعض وان
من يدعي غير ذلك في العربية فأنه يريد لها السقم والموت بسبب خوفه غير المبر ر وغي ر
. العقلاني 3


2,1 رأي المانعين من وقوع المعرب في القرآن الكريم :
ينبع هذا الرأي من العلماء اللغويين ، والحجة التي يقدمونها في ذلك هي أن هناك آيات
قرآنية نصت صراحة على أن الق رآن عرب ي ، ومن هؤلاء العلماء الذين وقفو ا رافضين قبول
المعرب في القران الكريم أبو عبيدة معمر بن المثنى ، الذي يقول من زعم أن في القرآن لسانًا
سوى العربية فقد أعظم على الله القول ، 1 وكذلك الإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي حيث
كانت أول جملة في فصل المعرب في القران من كتابه ( البرهان ) " ا علم أن القر آن انزله الله بلغة
العرب فلا تجوز قراءته وتلاوته إلا بها " 2،وكان ذلك لقوله تعالى " "إنا أنزلناه قرآنًا عربيًا لعلكم
تعقلون" 3، وقوله تعالى " ? وَلو? ? ج ? علَْنا ? ه ُقر?آًنا أَع? ? جمِ?يا لََّقاُلوا َلو?َلا ُف ? صَلتْ آ?ياُت ? ه أَأَع? ? جمِ ? ي ? و ? ع ? ربِ ? ي ُقلْ
? ه ? و لِلَّذِي ? ن آ ? مُنوا ? ه ? دى ? وشَِفاء و?الَّذِي ? ن َلا ?يؤْمُِنو ? ن فِي آ َ ذانِهِم? ? وقْر? ? وه? ? و ? عَلي?هِم? ? ع ? مى أُو?َلئِ ? ك ?يَنا ? دو? ? ن مِن
? م َ كانٍ ?بعِي دٍ " 4وأما الحجة العقلية في ذلك أن العرب كان يمكن أن يحتجوا بكون القرآن فيه كلمات
غير عربية لا يفهمونها ؛ فكيف يتحداهم بأن يأتوا بنصوص مشابهة به ؟ أما تفسير ما جاء من
كلمات موجودة في القرآن وفي بعض اللغات فقد جاءت – كما يقول الإمام الطبري – من احتمال
توافق اللغات . 5
ويعتبر الإمام الشافعي واحمد ابن فارس من أكثر العلماء تشددا في هذه القض ية، حيث
وضح الإمام الشافعي في كتابه ( الرسالة) ،وابن فارس في كتابه (الصاحب ي) ، وابن جرير
الطبري إمام المفسرين في (مقدمة تفسير ه) ،والقاضي أبو بكر بن الطيب في كتابه (التقري ب ) إن
عربية القران هي لفظا أصيلا قبل أن تكون منهجا تركيبيا ،حتى أن الإمام السيو طي قا ل عن الإمام
الشافعي " وشدد الشافعي النكير على القائل بذل ك " أي الذي يحكم بأن هناك معرب في القران 6
ومن م ا نقلة جواد علي عن الإمام الشافعي ( وقال الشافعي في الرسالة في باب البيان الخامس م ا
نصه : 42 /ب " وقد تكلم في العلم من لو امسك عن بعض ما تكلم فيه لكان ا لإمساك أولى به ،
فقال قائل منهم : إن في القران عربيا وأعجميا ،والقرآن يدل على انه ليس في كتاب الله شيء إلا
بلسان العرب ،ووجدنا قائل هذا القول من قبل ذلك تقليدا له وتركا للمسألة عن حجته ومسألته غيره
ممن خالفه ، وبالتقليد أغفل من أغفل منهم ، والله يغفر لنا و لهم ") 1، و نتيجة لذلك ومن خلال
العودة إلى كتاب الشافعي تبين انه ارتكز على عربية القرا ن المطلق ة على ثلاثة محاور رئيس ة،
وهي :
1. إن لسان العرب واسع جدا فلعل اللفظ الذي يعتقد انه أعجمي يكون عربي ا: لكنه غير
معروف لدى كل العرب حيث يقول الشافعي (ولعل من قال: إن في القرآن غير لسان
العرب.. ذهب إلى أن من القرآن خاصا يجهل بعضه بعض العرب ولسان العرب أوس ع
. الألسنة مذهبا، وأكثرها ألفاظا ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان إلا نبي ) 2
2. إن ما جاء من الأعجمي موافقا للعربي إنما هو من باب توافق اللغات ليس إلا.
3. إن القران نفسه يدل على انه بلسان عربي ، بدلالة الآيات السابق الذكر.
ومن خلال ذلك نلاحظ أن أصحاب هذا الرأي رؤوا أن اللغة العربية ليس لسان كباقي
اللغات بل أنها كانت شيء خارج عن المألوف اللغوي وبهذا أرى أن هذا الرأي ناتج عن
تعصب غير علمي لهذه الرؤيا أو هو قلة في سعة الإ طلالة على الساحة المعجمية والطبيعة
اللغوية التي تحيى بها اللغات ما بين الإقراض والاقتراض والتي لا تخرج العربية عنها من
سنة في اللغات .
يقول الإمام السيو طي على لسان أبي بكر الأنبا ري: "وقال بعض المفسري ن:
(صِر?هُ ? ن) معناه :قطع أجنحتهن، وأصله بالنبطية: (صِر?ية)، ويحكى هذا عن مقاتل بن
سليمان، فإن كان أثر هذا عن أحد الأئمة، فإنه مما اتفقت فيه لغة العرب ولغة النبط؛ لأن
الله عز وجل إنا جعلناه قرآنا عربيًا(لا يخاطب العرب بلغة العجم؛ إذ بين ذلك في قوله جل
وعلا " لعلكم تعقلون نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة 3
ومن الآراء في هذه الضفة من النهر رأي شيخ المفسرين حيث قال ابن جرير: ما ورد
عن ابن عباس وغيره من تفسير ألفاظ من القرآن إنها بالفارسية ،والحبشية ،والنبطية ،أو نحو ذلك
إنما اتفق فيها توارد اللغات ،فتكلمت بها العرب، والفرس ،والحبشة بلفظ واحد.،وقال غيره :بل كان
للعرب العاربة التي نزل القرآن بلغتهم بعد مخالطة لسائر الألسن في أسفارهم، فعلقت من لغاتهم
ألفاظًا غيرت بعضها بالنقص من حروفها واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها ، حتى جرت مجرى
العربي الفصيح ووقع بها البيان وعلى هذا الحد نزل بها القرآن . 1
ووجد كثير من علماء الل غة في اتفاق اللغات سببا وجيها لوجود ألفاظ في عدة لغات فقد قال
الإمام فخر الدين الرازي وأتباعه : ما وقع في القران من نحو المشكاة والقسطاس والإستبرق لا
تسليم أنها غير عربية بل غايته أن هناك توافق بين وضع اللغة العربية وغيرها . 2
وهناك من حاول ت فسير هذا الموضوع من خلال تلاقح اللغا ت مثل ما سبق عند ابن جرير
من توارد في الألفاظ ،الذي يكون سمة صحية وطبيعية في كل لغات العال م، ومن ذلك إن التوافق
والتداخل والاشتراك بين اللغات في بعض الكلمات، أمر شائع ومعروف ومألوف، وهو أمر قد
قرره دارسو علم اللغات أنفس هم قدي ? ما وحديًثا؛ فاللغة العبرية تشتمل على عدد غير قليل من الكلمات
التي تتشابه بها مع اللغة العربية ولا نستطيع الادعاء إن لغة أخذت من أخرى بل انه من الممكن إن
اللغتين وصلت إلى هذا اللفظ بارتباطه في المعنى دون تأثر بغيرها ، ولكن صاحب العقل لا يكاد
يترك فكر ة التأثر التي هي اقرب للحقيقة ويجنح إلى الاهتداء الاعتباطي المتشابه ، لان الإنسان لم
يكن فطريا في اختيار اللغة كما هي الكائنات الغير مدركة في بناء أعشاشها وتربية صغارها . 3

***********************.

الفصل الثاني:
رأي المجيزين لوقوع الأعجمي في القرآن الكريم
استدل أصحاب هذا الرأي عليه – كما قال أبوعبيد القاسم بن سلام –، بما روي عن ابن
عباس ،ومجاهد ،وابن جبي ر، وعكرمة، وعطا ء ،وغيرهم من أهل العل م، أنهم قالوا في أحرف
كثيرة: أنها بلغات العجم ،و م نها قولهم : (طه) ،و(اليم) ، و(الطور) ،و(الربانيون) أنها بالسري انية
، (الصراط) ،و(القسطاس) ، و(الفردوس) يقال: أنها بالرومية ، و(مشكاة) ، و(كفلين) يقال :أنها
بالحبشية ، و(هيت ل ك) يقال : أنها بالحورانية ، وان أصحاب هذا الرأي لهم رؤى فقهية أكثر من
أنها لغوي ة وقد أورد الزركشي في البرهان الكثير من الكلمات بالإضافة إلى معان يها وسأقوم
بإيضاحه في الفصل الثالث من هذا البحث - إنشاء الله -ولكن يدفعني المقام لذكر شيءٍ من ذلك
حيث وضح أن معنى (طور) جبل بالسريان ية ، و(طفقا) قصدا بالسريانية و ( القسط ) العدل
. بالرومية...الخ ١
ويقول الإمام السيوطي في (المهذب) عن العلماء الآخ رين :" وذهب آخرون إلى وقوعه
فيه" - أي المعرب في القرآن الكريم - وإنهم أجابوا عن قوله تعال ى: (ُقرآنًا  ع  ربي ًا) إن الكلمات
القليلة من النص لا تغير هوية النص الكلية و بأن الكلمات اليسيرة غير العربية لا تخر ج القران
عن كونه عربيًا ،فالقصيدة الفارسية لا تخرج عنها بلفظة فيها عربية، وبين تفسير هم لقوله تعالى :
(ءآع  جم  ي  و  ع  رب  ي) بأن المعنى من السيا ق يسال : أكلام أعجمي ،ومخاطب عرب ي ؟وهنا استنكار
من الله لهذا التناق ض، وان العلماء استدلوا باتفاق النحاة على أن منع صرف مثل إبراهي م واسحق
للعلمية والأعجمية ورد هذ ا الاستدلال بأن الأعلام ليست محل خلاف، فالكلام في غيره ا: موجه
بأنه(إذا اتفق على وقوع الأعلام فلا مانع من وقوع الأجنا س وبهذا تكن الحجج التي حملها هذا
. الفريق قائمة على مركزية النص كسياق وكذلك المتلقي والنص وبالضرورة حلقة التفاعل بينهما ٢



٨
و يذكر لنا شيئا من رأيه الشخصي في كتاب الإتقان وتلخيص ذلك أن اقوي الآراء التي
رآها و هو ما أخرجه ابن جرير بسند صحيح عن أبي ميسرة التابعي الجليل قا ل: في القرآن من كل
لسان، وروي مثله عن سعيد بن جبير ووهب ابن منبه، فهذه إشارة إلى أن حكمة وقوع هذه الألفاظ
في القرآن ، أنه حوى علوم الأولين والآخرين ونبأ كل شيء فلا بد أن تقع فيه الإشارة إلى أنواع
اللغات والألسن ليتم إحاطته بكل شي ء وتدليله على انه للناس كافة ( فاختير له من كل لغة أعذبها
وأخفها وأكثرها استعما ً لا للعر ب) ويذكر رأي ابن النقي ب ان ه من خصائص القرآن على سائر كتب
الله تعالى المنزلة أنها نزلت بلغة القوم الذين أنزلت عليه م،و لم ينزل فيها شيء بلغة غيرهم
،والقرآن احتوى على جميع لغات العرب ، وأنزل فيه بلغات غيرهم من الروم والفرس والحبشة
وما أرسلنا من " : شيء كثير فالنبي- صلى الله عليه وسلم - مرسل إلى كل أمة وقد قال تعال ى
ه" فلا بد وأن يكون في الكتاب المبعوث به من لسان كل قوم ، وإن كان أصله  رسول إلا بلسان قوم
بلغة قومه ه و وي ضيف السيوطي رأي الجويني في تفسير ذلك قائ لا: " وقد رأيت الجويني ذكر
لوقوع المعرب في القرآن فائدة أخرى ، فقال: إن قيل إن إستبرق ليس بعربي وغير العربي من
الألفاظ دون العربي في الفصاحة والبلاغة فنقول لو اجتمع فصحاء العالم وأرادوا أن يتركوا هذه
اللفظة ويأتوا بلفظ يقوم مقامها في الفصاحة لعجزوا عن ذلك". 1
إن السيوطي من خلال ما تقدم وظهر في دراسات الآخرين يؤيد هذا الرأي ،فالدكتور
صبحي الصالح ينس ب للإمام السيوطي في كتاب ( المتوكلي ) الذي لم احصل علي ه مايلي " ولقد
ذكر السيوطي في ( المتوكلي) نماذج مما ورد في القرآن بالرومية والفارس ية والهندية والسريانية
والحبشية والنبطية والعبرية وحتى التركية ، حيث كان السيوطي يرى في ذلك مزية من مزايا
القرآن على الك تب الأخرى بحيث انه نزل بعدة السن لأنه كافة للناس" كما أن الدكتور صب حي
الصالح أورد في الهامش بعض المفردات القرآنية ونسبها إلى اللغات سالفة الذكر . ٢
وقد وقف صبحي الصالح مع هذا الرأي حيث انه اتخذ على العلماء موقفهم أنه م يثبتون
عربية اللفظ بسبب ورو ده في القران الكريم ، ودعا إلى العودة إلى الاشتقاق للتميز بين الأعجمي
والعربي وذكر مثالا على الصنعة والتكلف أن هناك من يرى أن ( فردوس ) من الفردسة أي
الاتساع ويؤكد أنها أعجمية.

ويقول صاحب مقال عن هذه فكرة ( التلاقح ) بين اللغات أي التبادل وال تأثر " إن التلاقح
بين اللغات ....؛ فقوافل العرب التجارية كانت تشد رحالها في الصحراء قاصدة اليمن والحبشة
وبلاد فارس؛ وكثير من الشعراء العرب كانوا ينزلون بلاطات حكام تلك البلدان، على نحو ما
يذكر من أخبار اتصا ل النابغة الذبيان ي (ت ٦٠٤ م ) و الأعشى الأك بر ( ت ٦٢٩ م ) بحكام الأمارة
الغسانية المتاخمة لبلادهم " ١
من خلال هذا الرأي وسابقه ، يرى المتتبع للرأيين السابقين ، إ ن حقل الاهتمام العلمي في
الدراسة للنص القرآني لعب دورا مهمًا في تحديد وجهة النظر بالنسبة للمعرب، حيث إن الفقهاء كان
لديهم اهتمام تفسير ي، أما العلماء اللغو يين رفضوا الفكرة دفاعا عن اللغة ولكن هذا الرأي لا يصلح
للتعميم فصبحي الصالح من علماء فقه اللغة ويؤيد فكرة المعرب .
ومن الباحثين الذين وافقوا على أن هناك أعجمي في القران المستشرقون ومنهم شفالي
في كتابه ( تاريخ القرآ ن) الذي كان قد بدء به معلمه ومواطنه تيودور نولدكه حيث يقول إن كلمة
قرآن قد اشت قت من كلمة " قرياءنا" السريانية، ( ومعناها القراءة المقدسة، والدر س) ٢ولا يغيب
على احد أن هذا كدس السم في الدسم فان شفالي تجاهل أن أول آية في القران نزلت ( إ قرأ ...)
وتذكر أن ا لدراسة في السريانية تلفظ كما ذكر وبذلك فان هذه الحجة لا تصمد أما م الشك إلا في
عقل جاحد أو جاهل أو معاند وقد استغل المستشرقون آراء السيوطي في كتابه الإتقان الذي اثبت
بآرائه أن هناك كلمات من أصل سرياني في القران وذلك لكي يؤكدوا أن القرآن اعتمد في الأصل
على الإنجيل في طرح أفكاره لأن الإنجيل في بداياته قد كتب باللغة السرياني ة وفي هذا المستوى
نرى أن العجمة التي أرادها المستشرقون لم تكن عجمة اللفظ بل أنها عجمة اللفظ والفكر ، و كما
يقول أحمد محمد الجم ل في احد أبحاثه عن علاقة القرآن باللغة السريانية " وكان المسيح نفسه
يتحدث بها إلى تلاميذه، ومن ثم فإن إنجيله كان مكتوبًا بها، ذلك الذي لا نجد له إلا نصًا مترجمًا
إلى اليونانية القديم ة" ٣ ، ومن الأبحاث التي ردت على السيوطي في هذه الاقتراحات " الاستدراك
على السيوطى فيما نسبه من المعرب في القرآن الكريم إلى العبرية والسريا نية " للدكتور محمد
جلاء إدري س ورد عليه بان الأصل في كثير من المفردات المختلف فيها أنها كانت ذات أصول
عربية وملخص رده ما يأتي :
١. عدم إلمام بعض علماء السلف باللغات السامية، ومن ثم كان حكمهم على كثير من الألفاظ
التي لم تكن مستخدمة في عصرهم أو بيئتهم بأعجميتها، وردها إلى العبرية والسريانية .
٢. وجود تناقض بين آراء هؤلاء العلماء بدا واضحا في نسبة بعض الكلمات إلى أسرتين
متباينتين تمامًا، كردهم بعض الألفاظ إلى أصل عبري أو سرياني، وإلى أصل رومي في
نفس الوقت .
٣. عدم التفرقة بين اليونانية واللاتينية عند استخدام مصطلح " رومي " مع وجود تباين بين
اللغتين .
٤. خلو منهج السيوطي من أي رؤية نقدية تجاه الألفاظ التي نقلها من السلف، على الرغم من
وجود تناقضات في كثير منها، كما يتضح عدم إلمام السيوطي باللغات . ١
وهناك مستشرقون اعتبروا أن "آية" و"كتاب" و" سورة " و "ذكر" و" مثاني"، و "حكم ة"
كلها كلمات ليس من أصل عربي فآية كلمة شبيهة في العبرية "أوث" ، والسريانية "آثا" ، وكلمة
سورة من " صورطا" أو " سورثا" السريانية : ومعناها الكتاب المقدس ولاشك أن الهدف من وراء
هذا التشكيك في أصالة المصطلحات الرئيسة في القرآن الكريم وردها إل ى أصول عبرية أو سامية
أو آرامية إنما هو استدراج للقارئ وتمهيد لإقناعه بأن القرآن هو من اختراع محم د عليه السلا م
وتأليفه، وأنه قد تعلم هذه الألفاظ من اليهود والنصار ى.ويرد ويناقش الدكتور عبد الرحمن بدوي
مزاعم المستشرقين في هذا الصدد قائ ً لا:" ولكي نفترض صحة ه ذا الزعم فلا بد أن محمدًا كان
يعرف العبرية والسريانية واليونانية، ولابد أنه كان لديه مكتبة عظيمة اشتملت على كل الأدب
التلمودي والأناجيل المسيحية ومختلف كتب الصلوات وقرارات المجامع الكنسية وكذلك بعض
أعمال الآباء اليونانيين وكتب مختلف الكنائس : الملل والنحل المسيحية". ٢
( the foreign vocabulary of the quran) ورجع كل من آرثر جفري في كتابه
وبيل إلى اللغة السريانية لفهم معنى كلمة الفرقان بزعم أنها مأخوذة من كلمة (برقانا) التي تعني
الخلاص بالسريانية، وهو خطأ واضح فالفرقان يعني الفاصل بين الحق والباطل ولا يعني الخلاص
في لغة العر ب ، كما ترجم مونتجمري وات كلمة الرجز بالعقاب الإله ي في قوله تعالى "  وال  رج  ز
َفاه  جر " ، وهو خطأ أوقعه فيه إرجاعه كلمة رجز إلى كلمة (رجزا) السريانية التي تعني العقاب
الإلهي لكن المعنى الظاهر في اللغة العربية ومن سياق الآية القرآنية ينف ي ذلك، ويؤكد على أن
. المراد بالرجز هو النجاسة الحسية والمعنوية ففي الآية تحذير النبي عليه السلام من التلوث بها ١

الفصل الثالث :
رأي المعتدلين أو الذين جمعوا بين القولين السابقين بالإضافة لنتائج البحث في الآراء الثلاثة :
١,٢ رأي المعتدلين - الذين جمعوا بين القولين السابقين - :
هذا الفريق يقف مصدق للفريقين معا ، وحاولوا التوفيق بين المذهبين ، حيث تبدى لهم عدة
خلافات بين التيارين ، وان الكلمات التي جاءت في القرآن ووصفت بالأعجمية إنم ا هي ألفا ظ
اقتبسها العرب الأقدمون من لغات مجاورة وصقلوها على الأساليب العربية ثم شاعت في كلامهم
قبل الإسلام فلما جاء الإسلام وجد هذه الألفاظ جزءا لا يتجزأ من اللغة العربية و وجد الناس لا
يكادون يشعرون بعجمته في هذه الألفاظ ولذلك فإنها تعد من اللسان العربي ولو أنها وفق أصله ا
أعجمية أي من لغة أجنبية .
قال السيوطي في هذا الرأي ما يلي "قال أبو عبيد والصواب عندي مذهب فيه تصديق القولين جميعا
ولذلك إن هذه الحروف أصولها عجمية كما قال الفقهاء إلا أنها سقطت إلى العرب فأعربتها بألسنتها
وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت عربية ثم نزل القران وقد اختلطت هذه الحروف
بكلام العرب فمن قال أنها عربية فهو صادق ومن قال عجمية فهو صادق ". ١
ومال إلى هذا القول الجواليقي وابن لجوزي واخزون و اعتبر رأيهم أن هذه الكلمات ذات أصل غير
عربي ولكنها تحولت وصارت على الأساليب العربية فلذلك نستطيع إن نقول أن كلا الرأيين
صحيح.

استنتاجات الباحث مع التفسير البلاغي لقيمة الكلمة الأعجمية في القرآن : .٢
وحتى أكمل البحث ولا أبقى في خانة النقل سأناقش الآراء الثلاثة ،أم ا الرأي الأول والجازم
برفض وجود المعرب في القرآن والذي استند إلى آية قرآنية ، وهذا ما يجعل للناظر أن حجتهم
أقواها حجة لان دليلهم بآية قرآني ة ، إلا أنني أرد عليم بما يلي إن أصل الكلمة عرب هي أفص ح
وكشف وقد يكون معنى بلسان عربي هي دلالة على انه واضح ويكشف الغموض ومن ذلك قال
تعالى " ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا ل سان عربي
مبين ) (النحل ١٠٣ ) ، أما الحجة الثانية التي أوردها هي أن اللغة العربية ليس شيئًا من فعل
السحر ولا الناموس فلذا هي كباقي اللغات وليس ( بدعًا من اللغات ) فأقول إن من يقول بأنه ا لا
تتأثر يحكم عليها بالموت والجمود ، وهذا لا يليق بلغة تحمل أسمى رسائل ا لله على الأرض ألا
وهي القرآن الكريم .
أما الرأي الثاني والثالث ، فأراهما فتيلتين في سراج واحد ، فكلاهما مقر بوجود الأعجمي
كأصل في القرآن ،مع اختلاف الأخير في التحولات التي تجري على المفرد ليسير على نماط
العرب في التركيب المفردي ، والآن سأعرض بعض الأمثلة من المعرب في القران مع التنويه أن
الأمثلة كلها من كتاب " جلال الدين السيوطي ،. المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب ، نسخة
الكترونية من شبكة عيون الإسلام " وقبل ذلك سأورد عن الامام الجوهري قوله : وتعريب الاسم
الأعجمي أن تتفوه به العرب على منهاجها وله شروط
الشرط الأول : أن يكون قد جرى عليه التعديل عليه إبدال الحروف و تغيير البناء حتى صار
كالعربي
الشرط الثاني : أن يتحقق نقل اللفظ إلى العربية في عصر الاستشهاد ذلك بأن يرد في القرآن
الكريم أو الحديث النبوي الشريف أو كلام العرب الذين يحتج في كلامهم 1
بعض الأمثلة عن كلمات معربة
أباريق : اسم فارسي معرب (( آب راه )) طريق الماء حيث آب الماء

أليم : معناه الموجع بالزنجية أو العبرانية
أسفار : و هي الكتب بالسريانية أو النبطية
آن" حميم آن " معناه هو الذي أنهى حره في لغة البربر
الأواب : المسبح بلسان الحبشة
أوبي " يا جبال أوبي معه " يعني سبحي بلسان الحبشة
بعير " كيل بعير يعني كيل حمار و البعير في بعض اللغات الحمار و في العبرانية البعير كل ما
يحمل به
بيع: عرب من الفارسية ومعناه بيت النصارى
التنور : فارسي معرب لا تعرف العرب له اسما غير هذا
الجبت : اسم للشيطان بالحبشية . وقال سعيد بن جبير (ر) هو الساحر بلسان الحبشة
حصب : جهنم بالزنجية
د  ري : مضيئ بلغة الحبشة
راعنا : و هو سب بلسان اليهود
الرقيم : و هو الكتاب بلغة الروم
رمز : و هو تحريك الشفتين بالعبرانية
شطر : شطر المسجد الحرام تلقاء المسجد الحرام بالحبشية
طه : بالحبشية و السريانية معناها يا رجل
طوبى : اسم الجنة بلسان الحبشة
عبد ّ ت : عبد ّ ت بني إسرائيل أي قتلت بلغة السريان
عدن : جنات عدن هي الكروم و العنب بلغة السريان
العرم : هي الماء المنبثق في الحبشية
القسطاس : العدل بلغة الروم أو الميزان
قسيس : الصديق بلغة العرب
الق  مل : و هو الدبا بلسان السريانية و العبرية
كفّر: كفر عنا سيئاتنا "" بلغة السريان امح عنا
لينة : و هي النخلة بلسان يهود المدينة المنورة
في نهاية القول إنني لا أجد غضاضة في الاعتراف أن اللغة العربية كباقي اللغات ، وان
المعرب لا يضير في قداسة القرآن بل انه إشارة على إعجازه الذي ما يزال يحير كل ذي لب ،

١٥
وان أصحاب الحجة الرافضة لم يكونوا خاطئين وهذا ما شهدناه فيما ورد في ال بحث من أراء
المستشرقين ، وأخيرا أسأل الله أن يلهمنا سواء السبيل ، وان يغفر لي إن بدرت مني مجانبة
للصواب عن غير قصد ،

واعلموا اني ان اخطات فمن نفسي

وان اصبت فمن الله


ولا حول ولا قوة إلا بالله .

الحقوق محفوظة لذا فان

المصادر والمرجع
محفوظة لدى الباحث

وهي باذن الله محفوظة فقط لاغراض بحث او ما شابه
ومنها
الزركشي ، بدر الدين محمد بن عبد الله ، البرهان في علوم القرآن ، بيروت ، دار المعرفة ، ج ١

السيوطي ، جلال الدين . المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب ، نسخة الكترونية من شبكة


٩. الشافعي ، محمد بن إدريس . الرسالة ، مطبعة الحلبي ، د. م ، ١٣٥٨ ه (نسخة الكترونية من موقع
المشكاة الإسلامي
. ١٢ . علي ، جواد . المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام .بغداد جامعة بغداد ، د.ت ، ج


مصادر الانتر نت

. www.islamweb.net/

www.emtiaz.net

. http://www.ebnmaryam.com

وبارك الله فيكم

ونفع بكم الناس


المهاجر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المعـــــــرب في الـــقــران الكــــــريم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الابداعات :: المنتدي الاسلامي :: المنتدي الاسلامي-
انتقل الى: